القاضي التنوخي

288

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وأنا ريّان ، وأترك وأنا عطشان ، وأطعم وأنا ممتلئ ، وأفقد الطعام وأنا جائع ، لا أدفع عن نفسي ، ولا أقدر على إيماء بما يفهم مرادي منه . فدخلت امرأة بعد سنة إلى زوجتي ، فسألتها عنّي ، فقالت : كيف لبيب ؟ فقالت لها ، وأنا أسمع : لا حيّ فيرجى ، ولا ميت فينسى . فغمّني ذلك ، وبكيت ، وضججت إلى اللَّه تعالى في سرّي « 1 » . وكنت في جميع ذلك الحال ، لا أجد ألما في شيء من جسمي ، فلمّا كان في ذلك اليوم ، ضرب بدني كلَّه ضربا شديدا لا أحسن أن أصفه ، وألمت ألما مفرطا . فلمّا كان في الليل ، سكن الألم ، فنمت ، وانتبهت ، ويدي على صدري ، فعجبت من ذلك وكيف صارت يدي على صدري ، ولم أزل مفكَّرا في ذلك ، ثم قلت لعل اللَّه قد وهب عافيتي ، فحركتها ، فإذا هي قد تحركت ، ففرحت ، وطمعت في العافية . وقلت : لعلّ اللَّه أذن بخلاصي ، فقبضت إحدى رجليّ إليّ ، فانقبضت ، وبسطتها ، فانبسطت ، وفعلت بالأخرى كذلك ، فتحركت ، فقمت قائما ، لا قلبة بي ، ونزلت عن السرير الذي كنت مطروحا عليه ، فخرجت إلى الدار ، ورفعت طرفي ، فرأيت الكواكب ، وإذا أنا قد أبصرت ، ثم انطلق لساني ، فقلت : يا قديم الإحسان ، بإحسانك القديم . ثم صحت بزوجتي ، فقالت : أبو عليّ . فقلت : الساعة صرت أبو عليّ . فأسرجت ، وطلبت مقراضا ، وكان لي سبال كما يكون للجند ،

--> « 1 » في ب ، وط : بسرّي .